ابن الأثير

531

الكامل في التاريخ

نفد ما معهم من الزاد والعلف ، فوجّه بعض أصحابه إلى الدالية المعروفة بابن طوق ليشتري لهم ما يحتاجون إليه ، فأنكروا رأيه ، فسألوه عن حاله فكتمه ، فرفعوه إلى متولّي تلك الناحية خليفة أحمد بن محمّد بن كشمرد ، فسأله عن خبره ، فأعلمه أنّ صاحب الشامة خلف رابية هناك مع ثلاثة نفر ، فمضى إليهم وأخذهم ، وأحضرهم عند ابن كشمرد ، فوجّه بهم إلى المكتفي بالرّقّة ، ورجعت الجيوش من الطلب بعد أن قتلوا وأسروا ، وكان أكثر الناس أثرا في الحرب الحسين بن حمدان ، وكتب محمّد بن سليمان يثني عليه وعلى بني شيبان ، فإنّهم اصطلوا الحرب ، وهزموا القرامطة ، وأكثروا القتل فيهم والأسر ، حتّى لم ينج منهم إلا قليل . وفي يوم الاثنين لأربع بقين من المحرّم أدخل صاحب الشامة الرّقّة ظاهرا للناس على فالج ، وهو الجمل ذو السنامين ، وبين يديه المدّثّر والمطوّق ، وسار المكتفي إلى بغداذ ومعه صاحب الشامة وأصحابه ، وخلّف العساكر مع محمّد بن سليمان ، وأدخل القرمطيّ بغداذ على فيل ، وأصحابه على الجمل ، ثمّ أمر المكتفي بحبسهم إلى أن يقدم [ 1 ] محمّد بن سليمان ، فقدم بغداذ ، وقد استقصى في طلب القرامطة ، فظفر بجماعة من أعيانهم ورؤوسهم ، فأمر المكتفي بقطع أيديهم وأرجلهم ، وضرب أعناقهم بعد ذلك ، وأخرجوا من الحبس ، وفعل بهم ذلك ، وضرب صاحب الشامة مائتي سوط ، وقطعت يداه ، وكوي ، فغشي عليه ، وأخذوا خشبا وجعلوا فيه نارا ، ووضعوه على خواصره ، فجعل يفتح عينه ويغمضها ، فلمّا خافوا موته ضربوا عنقه ، ورفعوا رأسه على خشبة ، فكبّر الناس لذلك ، ونصب على الجسر . وفيها قدم رجل من بني العليص من وجوه القرامطة ، يسمّى إسماعيل ابن النُّعمان ، وكان نجا في جماعة لم ينج من رؤسائهم غيره ، فكاتبه المكتفي

--> [ 1 ] تقدم .